مقدمة
أنهت البورصة المصرية جلسة 24 يونيو 2026 على أداء متباين يميل إلى الضعف، بعدما تراجع مؤشر EGX30 بشكل هامشي بنسبة 0.11% ليغلق عند 51710.90 نقطة. ورغم أن الهبوط كان محدودًا، فإن اتساع السوق جاء في صالح الأسهم الهابطة، مع تفوق عدد الأسهم المتراجعة على الصاعدة، في حين ظل النشاط التداولي عند مستوى ملحوظ بقيمة إجمالية بلغت 1536.9 مليون جنيه.
حركة المؤشر واتساع السوق
أداء EGX30 يعكس جلسة أقرب إلى التماسك منها إلى التراجع الحاد، إذ بقيت الخسارة محدودة للغاية مقارنة بحجم التداول. لكن قراءة الاتساع السعري تشير إلى أن الصورة الداخلية للسوق كانت أضعف من حركة المؤشر الرئيسية؛ فقد ارتفع 101 سهمًا فقط، مقابل هبوط 135 سهمًا. هذا الفارق يوحي بأن الضغوط البيعية كانت أوسع انتشارًا نسبيًا، حتى وإن لم تنعكس بقوة على المؤشر القيادي.
أما حجم التداول الإجمالي البالغ 1536.9 مليون جنيه فيشير إلى وجود سيولة نشطة نسبيًا خلال الجلسة، وهو ما يمنح الحركة السعرية قدرًا من المصداقية من حيث المشاركة السوقية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحسنًا في الاتجاه العام. وبصورة عامة، تبدو الجلسة أقرب إلى جلسة توازن حذر مع ميل بسيط للهبوط.
الأسهم الأكثر صعودًا
شهدت قائمة الارتفاعات تحركات قوية في عدد من الأسهم، تصدرتها الشمس بيراميدز للفنادق بارتفاع حاد بلغ 24.84%، تلتها دلتا للتأمين بنسبة 19.95%، ثم الحفر الوطنية بنسبة 19.83%. كما صعد جولدن تكس للاصواف بنسبة 18.89%، والحديد والصلب للمناجم والمحاجر بنسبة 9.46%.
وتعكس هذه التحركات وجود انتقائية واضحة في الشراء داخل بعض الأسهم، خاصة مع بروز أسماء من قطاعات مختلفة ضمن قائمة الأعلى صعودًا. ومع ذلك، لا تتيح البيانات المتاحة الجزم بسبب مباشر لهذه القفزات السعرية، لكنها تشير إلى نشاط مضاربي أو إعادة تمركز في بعض الأسهم الفردية.
الأسهم الأكثر هبوطًا
في المقابل، جاءت التراجعات الأشد على تايكون انفستمنتس هولدنج التي هبطت بنسبة 20.00%، تلتها العامة لمنتجات الخزف والصيني بنسبة 8.07%، ثم سوهاج الوطنية بنسبة 7.83%. كما تراجعت فرتيكا بنسبة 7.77%، وبيتومود بنسبة 5.01%.
وتؤكد هذه القائمة أن الضغوط البيعية لم تكن غائبة عن السوق، بل ظهرت بوضوح في بعض الأسهم التي شهدت هبوطًا حادًا نسبيًا. كما أن التباين الكبير بين الأسهم الصاعدة والهابطة يعكس سوقًا انتقائية أكثر من كونه سوقًا يتحرك في اتجاه واحد شامل.
أداء القطاعات
على مستوى القطاعات، تصدر قطاع التأمين الأداء بارتفاع 9.31%، وهو فارق لافت مقارنة ببقية القطاعات، ما يجعله المحرك الأقوى نسبيًا خلال الجلسة. وجاء العقارات ثانيًا بارتفاع 1.04%، ثم الإعلام بنسبة 0.84%، والمتنوع والتكنولوجيا المالية بنسبة 0.71% لكل منهما، والطاقة بنسبة 0.63%، والبتروكيماويات بنسبة 0.55%، بينما سجل القطاع الصناعي ارتفاعًا محدودًا بلغ 0.39%.
هذا التوزيع القطاعي يشير إلى أن الدعم لم يكن واسعًا بما يكفي لدفع السوق ككل إلى المنطقة الإيجابية، رغم وجود قطاعات رابحة. ويبدو أن قوة قطاع التأمين كانت العامل القطاعي الأبرز، بينما ظلت بقية القطاعات ضمن نطاق ارتفاعات محدودة نسبيًا.
الأسهم الأعلى تقييمًا وفق Fouda Score
من زاوية Fouda Score، برزت مجموعة من الأسهم التي جمعت بين درجات مرتفعة وإشارة استمرار اتجاه، ما يعكس قوة نسبية في القراءة الفنية وفق المنهجية المذكورة. وتصدر القائمة المصريه لمدينة الانتاج الاعلامى بدرجة 92.4/100، تلتها القاهره للإستثمار و التنمية العقاريه سيرا للتعليم بدرجة 90.1/100، ثم الاهلي للتنمية والاستثمار ومصر للفنادق بدرجة 89.4/100 لكل منهما، وأخيرًا شركة مستشفي كليوباترا بدرجة 89.2/100.
اللافت هنا أن جميع الأسهم الخمسة تحمل إشارة استمرار اتجاه، ما يعني أن التقييم المرتفع جاء متسقًا مع قراءة فنية تميل إلى استمرار المسار الحالي، دون أن يضيف ذلك أي ضمانات بشأن الحركة المقبلة. وتبقى هذه الإشارات مفيدة كقراءة نسبية داخل السوق، لا كحكم نهائي على الأداء المستقبلي.
خلاصة الجلسة والسيناريو القادم
في المحصلة، أنهت البورصة المصرية جلسة 24 يونيو 2026 على تراجع محدود للمؤشر الرئيسي، لكن مع اتساع سلبي نسبيًا في عدد الأسهم، ما يعكس جلسة اتسمت بالانتقائية أكثر من الاتجاه العام الواضح. كما أن السيولة كانت حاضرة، غير أن توزيع الأداء بين القطاعات والأسهم أظهر تباينًا ملحوظًا.
وبالنسبة للجلسة المقبلة، فإذا استمرت حالة الانتقائية الحالية فقد تظل الحركة محكومة بتباين واضح بين الأسهم والقطاعات، مع بقاء الأسهم ذات التقييمات المرتفعة أو الزخم القطاعي النسبي أكثر قدرة على جذب الاهتمام. أما إذا اتسعت الضغوط البيعية، فقد يظل المؤشر الرئيسي تحت ضغط محدود، من دون أن تسمح البيانات المتاحة بتحديد نطاق حركة أو أهداف سعرية.
