مقدمة
أنهت البورصة المصرية جلسة 31 مارس 2026 على نبرة تميل إلى الإيجابية الحذرة، بعدما سجل مؤشر EGX30 ارتفاعًا بنسبة 0.29% ليغلق عند 45321.60 نقطة. ورغم هذا الصعود، فإن اتساع السوق جاء متباينًا، مع تفوق طفيف لعدد الأسهم الهابطة على الصاعدة، بما يعكس جلسة لم تكن قائمة على ارتفاع جماعي واسع بقدر ما اعتمدت على تحركات انتقائية في عدد من الأسهم والقطاعات.
حركة المؤشر واتساع السوق
ارتفاع EGX30 بنسبة محدودة يشير إلى أن السوق حافظ على تماسكه في نهاية الجلسة، لكن صورة التداول الداخلية كانت أكثر توازنًا من أداء المؤشر الرئيسي وحده. فقد بلغ عدد الأسهم الصاعدة 99 سهمًا مقابل 107 أسهم هابطة، وهو ما يعني أن المكاسب لم تشمل غالبية الأسهم المدرجة، حتى مع إغلاق المؤشر في المنطقة الخضراء.
هذا التباين بين أداء المؤشر واتساع السوق قد يعكس تأثيرًا أكبر لأسهم أو قطاعات بعينها على المؤشر، في مقابل استمرار الضغوط أو جني الأرباح على شريحة أخرى من الأسهم. كما أن حجم التداول الإجمالي البالغ 1685.2 مليون جنيه يشير إلى نشاط ملحوظ في الجلسة، بما يدعم فكرة أن السوق شهد تداولات نشطة، لكن من دون دلالة قاطعة على اتجاه صاعد شامل في جميع المكونات.
أبرز الأسهم الصاعدة
قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعًا أظهرت تحركات استثنائية في بعض الأسماء، وجاءت على النحو التالي:
- فاروتك: +1744.66%
- الشروق الحديثة للطباعة والتغليف: +122.60%
- باكين: +78.69%
- بنك التعمير والاسكان: +18.04%
- قناة السويس لتوطين التكنولوجيا: +13.93%
وتُظهر هذه القائمة أن الجلسة شهدت قفزات سعرية حادة في بعض الأسهم، وهو ما انعكس أيضًا على أداء بعض القطاعات، خاصة مع تسجيل قطاع مواد البناء مكاسب قوية للغاية. لكن في غياب بيانات إضافية حول أسباب هذه التحركات، يبقى التفسير الأدق هو أن السوق شهد نشاطًا انتقائيًا مرتفع الوتيرة في عدد محدود من الأسهم.
أبرز الأسهم الهابطة
في المقابل، شهدت الجلسة ضغوطًا بيعية على عدد من الأسهم، تصدرتها:
- الصخور العربية للصناعات البلاستيكية: -27.27%
- جي تكس للاستثمارات التجارية والصناعية: -11.76%
- الفنار للمقاولات: -8.41%
- الإسكندرية للأسمنت: -6.67%
- اسمنت طرة: -5.93%
وتعكس هذه القائمة أن التراجع كان حاضرًا بوضوح في بعض الأسهم، وهو ما يتسق مع تفوق عدد الأسهم الهابطة على الصاعدة. كما يشير ذلك إلى أن الجلسة لم تكن أحادية الاتجاه، بل اتسمت بقدر واضح من التباين بين الرابحين والخاسرين.
قراءة في أداء القطاعات
على مستوى القطاعات، تصدر قطاع مواد البناء المشهد بارتفاع بلغ +100.45% عبر 17 سهمًا، وهو أداء استثنائي مقارنة ببقية القطاعات، وقد يكون مرتبطًا بالتحركات القوية في بعض الأسهم المدرجة ضمنه وفق البيانات المتاحة.
كما سجل القطاع الصناعي ارتفاعًا بنسبة +4.58% من خلال 42 سهمًا، ما يجعله من بين أبرز القطاعات دعمًا لأداء السوق خلال الجلسة. وحقق قطاع البنوك مكاسب بلغت +3.11% عبر 13 سهمًا، وهو أداء لافت يتماشى مع صعود بنك التعمير والاسكان ضمن قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعًا.
وسجل قطاع النقل ارتفاعًا بنسبة +2.43%، بينما صعد قطاع الإعلام بنسبة +1.96%. كذلك حقق قطاع البتروكيماويات مكاسب بنسبة +0.63%، وارتفع قطاع التكنولوجيا المالية بنسبة +0.61%، في حين جاء صعود قطاع العقارات أكثر هدوءًا عند +0.37%.
وبوجه عام، تشير البيانات القطاعية إلى أن الدعم الرئيسي للسوق جاء من قطاعات محددة حققت مكاسب واضحة، بينما لم تظهر البيانات المتاحة صورة شاملة لبقية القطاعات غير المذكورة.
أفضل الأسهم تقييمًا وفق Fouda Score
في قائمة Fouda Score، تصدر مصر لصناعة الكيماويات بدرجة 84.4/100 مع إشارة BUY_CONTINUATION، ما يضعه في صدارة الأسهم الأعلى تقييمًا في الجلسة وفق هذا المقياس. كما جاء القلعة للاستثمارات المالية بدرجة 82.6/100 مع إشارة WAIT، بما يعكس تقييمًا مرتفعًا لكن مع تفضيل الترقب بحسب الإشارة المرفقة.
وسجل جي بي آي 81.3/100 مع إشارة WAIT، بينما حقق بنك قناة السويس شركة مساهمة مصرية 80.8/100 مع إشارة BUY_PULLBACK، وهي إشارة تميز السهم ضمن القائمة من حيث طبيعة القراءة الفنية أو الكمية المرتبطة به. كذلك جاء شارم دريمز للاستثمار السياحى بدرجة 79.8/100 مع إشارة BUY_CONTINUATION.
وما يميز هذه القائمة هو الجمع بين درجات مرتفعة نسبيًا وإشارات مختلفة، بما يعكس أن التقييم لا يتحرك في اتجاه واحد، بل يفرق بين أسهم تحافظ على زخمها، وأخرى قد تستدعي الانتظار، وأخرى ترتبط بفرص مشروطة بالتراجع، وفق التصنيف المذكور فقط.
خلاصة الجلسة والسيناريو المشروط للجلسة القادمة
في المجمل، عكست جلسة 31 مارس 2026 أداءً إيجابيًا محدودًا على مستوى المؤشر الرئيسي، لكن مع اتساع سوق متباين ونشاط تداول ملحوظ. كما أظهرت الجلسة تحركات قوية جدًا في بعض الأسهم، إلى جانب دعم واضح من قطاعات مثل مواد البناء والصناعة والبنوك.
وبالنسبة للجلسة القادمة، فإن استمرار المؤشر في التحرك الإيجابي قد يظل مرهونًا بقدرة الأسهم والقطاعات الداعمة على الحفاظ على زخمها، وبإمكانية تحسن اتساع السوق لصالح الأسهم الصاعدة. أما إذا استمر التباين الحالي بين أداء المؤشر وعدد الأسهم المتراجعة، فقد تبقى الحركة العامة أقرب إلى الصعود الانتقائي منها إلى موجة ارتفاع واسعة النطاق.
